أبي منصور الماتريدي
343
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا قالت عائشة - رضي الله عنها - : قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ خطأ من الكاتب ، إنما هو ( أفلم يتبين للذين آمنوا أن لو يشاء الله ) فمعناه : أي : قد تبين للذين آمنوا « 1 » . وقال بعضهم : [ قوله ] « 2 » : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ أي : أفلم يعلم الذين آمنوا ، أي : قد علم الذين آمنوا ، لو شاء الله إيمان الناس واهتداءهم لآمنوا واهتدوا . وقال صاحب هذا التأويل : إن [ هذا ] « 3 » جائز في اللغة : ييئس : يعلم ، وذكر أنها لغة « نخع » وغيرها . والله أعلم . وقال بعضهم قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا مقطوع من قوله أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ . . . الآية ، وهو موصول بما تقدم من قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ الرعد : 7 ] ثم قال جوابا لما قالوا ؛ كأنه قال : لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولكن يضل من يشاء ويهدى من يشاء ، أي : علم منه أنه يختار [ الضلال ] « 4 » ويؤثره ؛ يشاء ذلك له ، ومن علم منه أنه يختار الهدى يشاء ذلك له ، ويكون قوله : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا مقطوع لا جواب له ، كأنه قال : أفلم ييئس الذين آمنوا عن إيمانهم لكثرة ما رأوا منهم من العناد والتعنت بعد رؤيتهم الآيات والحجج ، كأن أهل الإيمان والإسلام سألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم الآيات التي سألوا هم ؛ رغبة في إسلامهم ؛ وإشفاقا عليهم ؛ فيقول - والله أعلم - : ألم يأن للذين آمنوا الإياس من إيمانهم ؛ أي : قد أنى للذين آمنوا أن ييئسوا من [ إيمانهم ؛ كقوله : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ . . . الآية [ الأنعام : 111 ] فعلى ذلك هذا يقول : قد أنى للذين آمنوا أن ييئسوا من إيمانهم ] « 5 » ، ولو شاء « 6 » الله لهدى الناس جميعا ؛ وقوله : أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً صلته قوله : ( وهم يكفرون بالرحمن أن لو يشاء الله )
--> ( 1 ) ثبت في حاشية ب : أقر المصنف - رحمه الله - ما نقله عن عائشة على ما هو عليه ، وقد قال في سورة النساء في تأويل قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . الآية بعد ما ذكر عن عائشة أنها قالت : ( ثلاث آيات وقع فيها الخطأ من الكاتب إحداها : الآية المذكورة : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . الآية إلى قوله : وَالْمُقِيمِينَ والصحيح المقيمون . والثانية : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ والثالثة في المائدة : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ ) : الحديث لا يصح عن عائشة ؛ لأنه لا يظن من الصحابة أن يقفوا على لحن في المصحف من الكاتب ويتركوه مع أنهم كانوا موصوفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، انتهى المقصود منه فينبغي أن يذكر ذلك هاهنا ، والله أعلم . كاتبه . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : يشاء .